ابن الجوزي
172
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : لئلا يكون له دخان . قالت : وكان يحلب ناقته بالغداة فيأتيني به فيقول : اشربي يا أم الهذيل ، فإن أطيب اللبن ما بات في الضرع . ثم مات فرزقت عليه من الصبر ما شاء أن يرزقني ، فكنت أجد مع ذلك حرارة في صدري لا تكاد تسكن . قالت : فأتيت ليلة من الليالي على هذه الآية : * ( ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ الله باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) 16 : 96 ) * [ 1 ] فذهب عني ما كنت أجد . 619 - عمرو بن مرّة الجملي [ 2 ] : [ روي ] [ 3 ] عن سعيد بن سنان قال : قال عمرو بن مرّة : ما أحب أني بصير أذكر أني نظرت نظرة وأنا شاب . أسند عمرو عن عبد الله بن أبي أوفى . وتوفي في هذه السنة . وقيل : سنة ثمان عشرة . 620 - مكحول الشامي ، أبو عبد الله [ 4 ] : كان عبدا لعمرو بن سعيد بن أبي العاص ، فوهبه لرجل من هذيل ، وكان عالما فقيها ، ورأى أنس بن مالك ، وواثلة بن الأسقع ، وأبا أمامة ، وعنبسة بن أبي سفيان . وسمع من معاوية حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وتوفي في هذه السنة . وقيل : سنة ثلاث عشرة . أخبرنا موهوب بن أحمد قال : أخبرنا علي بن أحمد بن البسري قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص قال : حدّثنا أحمد بن نصر بن يحيى قال : حدّثنا علي بن عثمان الحراني قال : حدّثنا أبو مسهر قال : حدّثنا سعيد قال : لم يكن في زمان مكحول أبصر بالفتيا منه ، وكان لا يفتي حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم ، ويقول : هو رأي والرأي يخطئ ويصيب . وما أدركنا أحسن
--> [ 1 ] سورة : النحل ، الآية : 96 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 6 / 220 ، والجرح والتعديل 6 / 257 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 4 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 160 .